حَقُّ اْلمُسْلِمِ عَلى اْلُمْسِلمِ
العناصر:
- التعاون على البر والتقوى
- التحذير من أسباب الكراهية والقطيعة
- العمل على ما يحقق الأخوة والألفة بين الناس
الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فالرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على وحدة الأمة وقوتها وحسن الصلة بين أفرادها ليكونوا إخوة متحابين متعاونين، لذلك ينهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يثير العداوة والبغضاء، فيحرم على المسلم ان يكره أخا من غير سبب. لذلك، أيها الإخوة، قال الله عز وجل فى القرأن الكريم: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[1]).
روي عن ابن عمر رضي الله عنه قال، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[2].
وفى رواية: " لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ[3]".
ولا يليق بالمسلم إذا قابل أخاه أن يعرض عنه بوجهه، لأن هذا الإعراض يحدث التقاطع والجفاء. ففى الحديث الشريف روي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"[4].
واعلم أيها المسلم الكريم!، لن تدخل الجنة حتى يتحقق الإيمان، ولا يتحقق الإيمان إلا بالمحبة ولا تحققت المحبة إلا بإفشاء السلام. ولذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا
أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، قالوا بلى يا رسول الله ، قال أفشوا السلام بينكم[5]".
ومن أهم حقوق المسلم على المسلم: أن تساعده مااستطعت، بالمال او بالرأي، وأن تلقاه بالسلام والبشاشة وأن تهنئه إذا أصابه خير، وأن تواسيه إذا أصابه ضر، وأن تعوده إذا مرض، أن تقرضه إذا احتاج، وأن تسأل عنه إذا غاب، وأن تحافظ على ماله وعرضه إذا غاب، وإذا اشتريت فاكهة فاهد له، وإن لم تفعل فادخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك، وأن لاتستطيل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح، وإذا مات اتبعت جنازته، وان تنصحه له إذا استنصحك، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك.
ففى الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى[6]". وفيهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه[7]".
هكذا وصّف النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة العلاقة القائمة بين المسلمين ومعالمها وأسسها. العلاقة قائمة على المودة والتعاطف والرحمة بينهم , أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. شبههم بالجسد الواحد : أي لهم هيكل واحد , جسد واحد لا أشلاء ممزقة , ولا دويلات متناحرة متباغضة. والجسد الواحد له قلب واحد وروح واحدة هكذا المؤمنون همهم وفكرهم وقلبهم واحد, أي أنهم على قلب رجل واحد. إذا اشتكى عضو تداعى له الجسد واستجاب لدعوتة وتضامن معه بالسهر والحمى. إذا أصاب أي مسلم مصاب أو حلت به مصيبة هب لنجدة أخاه ومساعدتة ومساندته ومؤازرته ويتضامن معه ويشاركه في شكواه ويعزيه في بلواه. وليكن في حاجته ويفرج عن كربته وينفس عن مصيبته. ولا يخذله في موضع تنتهك حرمته وينتقص من عرضه بل ينصره ظالماً أو مظلوماً.
نفعنا واياكم وعامة المسلمين بالقرآن والسنة النبوية المشرفة وغفر الله للمسلمين أجمعين وجمعنا الله ووالدينا وذرياتنا و المسلمين مع النبى المصطفى الهادى سيدنا محمد خير خلق الله أجمعين و شفيعنا يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(01).jpg)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar