إختيار الصاحب
العناصر:
- الترغيب فى مجالسة الصالحين والترهيب من مجالسة السوء
- التعاون على الخير والهداية وعدم التعاون على الشر والغساد
- الصداقة فى الإسلام
الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه، وتحياته الطيبات المباركات على رسوله وخليله وصفوته من خلقه محمد الأمين، خاتم النبيين وسيد المرسلين، وإمام الموحدين، الذي جعل الله الذل والصغار والهوان على من خالف أمره.
أما بعد، فيا أخ المسلم والإيمان، لاتصاحب إلا من اجتمعت فيه خصال المؤمنين: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴿2﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴿3﴾"[1]. وذلك لأن مصاحبة هذا المؤمن الذى اجتمعت فيه هذه الخصال الحميدة ستكون نافعة لك فى كل خير. المؤمن كله منفعة، إن شورته نفعك، وإن شاركته نفعك، وإن ماشيته نفعك، بل سيكون عونا لك فى كل خير. لذلك جاء فى الحديث مرويّ عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي[2].
فكن أيها المسلم أخا الإسلام حذرا لاتدخل بيتك إلا التقيّ الذى يراقب الله تعالى فى كل أفعاله كأنه يراه، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصيك بهذا فإنه بهذا يحمى بيتك من الخراب والدمار، لأنه إذا دخل غير التقيّ بيتك واختلط بأسرتك كما يحدث الأن فى هذا الزمان المريض كان سببا هدم سعادتك الزوجية والأسرية.
ومن هنا حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من مجالسة الأشرار وأمرنا بمجالسة الأتقياء، فعن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً, وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً"[3] .
فقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بصاحب الروائح الطيبة، تفيدك مجالسته على أي حال، لأنه إما أن تشتري منه أو يعطيك هدية أو تشم منه رائحة طيبة، وشبه الجليس الشرير السوء بالحدّاد، الذى مصاحبته كلها شر وبلاء، لأنه إما أن يحرق ثيابك أو تشم منه رائحة خابثة، وإما أن يدفعك إلى الفساد. فقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حسن الاختيار، حيث قال: " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يخالل"[4].
أيها المسلم، لابد أن تشارك الأسرة فى إختيار الأصدقاء وتراقب تصرفاتهم لأنهم أمانة فى أعناقهم، كذلك من الواجب أن تشارك كل المؤسسات فى هذا الإختيار، فالإمام فى المسجد مسؤول، والمدرس فى المدرسة مسؤول ووسائل الإعلام المقروئة والمسموعة كذالك. لأن الله تعالى يقول (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً [5]).
وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ[6]".
نفعنا واياكم وعامة المسلمين بالقرآن والسنة النبوية المشرفة وغفر الله للمسلمين أجمعين وجمعنا الله ووالدينا وذرياتنا و المسلمين مع النبى المصطفى الهادى سيدنا محمد خير خلق الله أجمعين و شفيعنا يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(01).jpg)